الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
فنسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لكل خبر، وموضوع التصوير والصور لا بد فيه من التمييز بين مفهومين قديم وحديث، فالمفهوم القديم للتصوير المحرم هو التصوير اليدوي المجسم مما له ظل والذي فيه مضاهاة لخلق الله فلا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة، وقد وردت نصوص كثيرة في النهي عنه من ذلك ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ستارا فيه صور تماثيل قالت: فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله"، قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين، قال ابن حجر في الفتح: (وقد استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور إذا كانت لا ظل لها، وهي مع ذلك مما يوطأ ويداس أو يمتهن بالاستعمال كالمخاد والوسائد، قال النووي: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وهو قول الثوري ومالك والشافعي.اهـ)، وقال العلامة ابن حجر أيضاً في الفتح: (وقال الخطابي: إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر إليها يفتن، وبعض النفوس إليها تميل، قال: والمراد بالصور هنا التماثيل التي لها روح. اهـ).