الزهد الإسلام :
قال الله عزّ وجلّ: ﴿ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسَ نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين. ﴾ سورة القصص : 77. وقال الله: ﴿ والعصر 1 إن الإنسان لفي خسر 1 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر3 ﴾ العصر. وأيضا قول القرآن ﴿ وأما بنعمةِ ربك فحَدِّثْ ﴾ سورة الضحى: 11.
وفي merouaniحديث حسن: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : قال النبي ³: (كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده).
فالإسلام لا يُرغب عن الدنيا بل يرغب عن حرامها ولا يُرَغب فيها بل يرغب في العمل الصالح. الإسلام لا يُزهد الناس في الدنيا ليتركوها بالكلية وينقطعوا إلى الآخرة، ولا يرغبهم في الآخرة ليقبلوا عليها بالكلية ويتركوا الدنيا؛ بل يتخذ بين ذلك سبيلا، هو الجمع بين خيري الدنيا والآخرة. أما زهد النساك الذين انقطعوا عن الدنيا بالكلية، ورغبوا في الآخرة فهذه نافلة فرضوها على أنفسهم ولم يفرضها الله عليهم. فالزهد الحقيقي هو الكف عن المعصية وعما زاد عن الحاجة ولذلك فإن الزكاة في الإسلام لا تكون إلا فيما زاد عن الحاجة وحال عليه الحول.
ومن يزهد فيما فاض عن حاجته ويتصدق به على من ليس عنده فهذا زهد مطلوب حث عليه الإسلام، قال جلّ جلاله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوقَ شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ سورة الحشر : 9.
وحضارة الإسلام الشامخة لم تقم على الزهد في الدنيا والانقطاع للآخرة بل مزجت الدنيا بالآخرة فآتت أكلها طيبا.