يجب على الإنسان أن يجتهد في التخلص من أثر الغضب إذا ثار وعدم الاستجابة له ومن أعظم ما يسكن الغضب التعوذ من الشيطان الرجيم قال تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). وفي الصحيحين عن سليمان بن صرد قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجلان يستبان فأحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد). فقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( تعوذ بالله من الشيطان ) فقال : وهل بي جنون.
ثانيا: أن يتأمل الإنسان في شخصيته ويعلم مدى تأثره بالغضب ويعلم الأسباب والملابسات التي تهيج غضبه وتستدعيه فمتى ما علمها تجنبها بالكلية ولم يباشرها أو خفف منها ما استطاع.
ثالثا: ومن الخطوات العملية التي تذهب الغضب وتخففه أن يغير الغاضب هيئته من القيام إلى الجلوس ومن الجلوس إلى الاضطجاع والعكس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (قال (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع). رواه أحمد.
رابعا: ومن المفيد أيضا أن ينتقل ويغير مكانه من مكان الغضب ويشتغل بأمر يحبه ليروح عنه ويسليه حتى تهدأ نفسه ويسكن غضبه فإن القلب يخف عليه الوارد ويسكن إذا طرأ عليه أمر محبوب.
خامسا: ومن أنفع ما يسكن الغضب الاشتغال بذكر الله من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير لأن ذكر الله يطرد الشيطان ويبطل تأثيره ويجلب الطمأنينة للقلب قال تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ). قال عكرمة: يعني إذا غضبت. والنفس تهدأ وترتاح من الهم والغضب والحزن إذا ذكرت الله وأثنت عليه وسبحته.
سادسا: المبادرة بالوضوء فإن الوضوء له أثر عظيم في طهارة الظاهر والباطن و إخماد الغضب والتحصن من تسلط الشيطان ويروى في مسند أحمد: (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوض).
سابعا: أن تتفكر وتتأمل في عظم جزاء كظم الغيظ وعدم إنفاذه وأنه من صفات المتقين كما قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). وفي الحديث: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء). رواه الترمذي وحسنه. وهذا أمر يحتاج إلى تمرين ومجاهدة واستعانة بالله.
ثامنا: أن يعلم أن ترك الغضب في أمور الدنيا والتحلي بالحلم والعفو والإعراض عن الجاهل من أجمل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان لا يغضب إلا لله كما قالت عائشة رضي الله عنه: (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها). متفق عليه. فينبغي للمؤمن أن يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدي به.
هذا وإن المتأمل في أحوالنا اليوم يجد كثيرا منا يغلبه الغضب ويلعب به ويجعله يتصرف كالصبي لأتفه الأمور وقد يصدر هذا التصرف عن إنسان متعلم ومثقف وحريص على الخير وهذا مؤشر سيء لمستوى أخلاقنا. وكم يندم المرء على تصرفات وأقوال فعلها حال الغضب وتسببت له بمشاكل قديمة وربما تبعها ظلم لأشخاص طيبين غابوا عن النظر فلا يملك إلا أن يدعوا لهم ويستغفر لهم.