من ضمن أبرز صفات الرّسول الأعظم محمّد – صلى الله عليه وسلم – الخُلُقية، أنّه كان يوصف بالصادق الأمين، فهو إنسان كان صادقاً أميناً قبل الإسلام وظلّ هكذا بعد الإسلام، ولم يكن يتحلّى بهاتين الصفتين فقط مع أتباعه؛ بل حتّى مع ألدّ أعدائه وأعداء دعوته، والدليل التاريخي هو أنّه عندما همَّ بالهجرة من مكة المكرمة كان قد أوصى عليّاً – كرم الله وجهه -، أن يرد كافة الأمانات الّتي كانت عنده إلى أصحابها وذلك قبل أن يهاجر وقبل أن يلتحق بالمسلمين في المدينة. فلو كان الرسول غير أمين مع المشركين من قريش لما كانت كلّ هذه الأمانات عنده – صلّى الله عليه وسلم – قبل أن يهاجر. من الصفات الأخرى الّتي كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – يتحلّى بها هي الشجاعة؛ فقد كان الصّحابة الكرام يلوذون به في أثناء المعارك، كما أنّه كان رحيماً إلى أبعد حد، إلى حد لا يمكن لبشر أن يتصوّره أو أن يتخيّل مجرّد تخيّل أنّ هناك بشر بهذه المواصفات، ولننظر فقط إلى موقفه إزاء من آذوه ومن أخرجوه ومن قتلوا أصحابه وأعزّ الناس على قلبه، كيف كان رحيماً بهم وكيف أطلق سراحهم بلا أيّ مقابل. من صفاته – صلّى الله عليه وسلّم – الأخرى المتعدّدة الّتي كان يتحلّى بها ويأمر الناس أن يتحلوا بها، هي صفة الكرم والعطف على الفقراء، فقد كان – صلّى الله عليه وسلّم – يوزّع كلّ ما كان يأتي إليه، لدرجة أنّ النار لم تكن توقد في منزله الشّريف لأيّامٍ متعاقبة.