الضخ والتفريغ Pump and Dump
حيث يقوم المتلاعب الذي يملك كمية هائلة من أسهم شركة ما - غالباً ما تكون ذات رأس مال صغير - بجذب انتباه المستثمرين إلى السهم، وذلك بترويج إشاعات ونشر بيانات كاذبة ومضللة عن المنشأة وأنها في طريقها على سبيل المثال للتوسع وتحقيق مزيد من الأرباح. وعندما يبدأ السوق بالتفاعل مع تلك البيانات والأخبار يبدأ المستثمرون بالتهافت على شراء ذلك السهم مما يؤدي إلى تضخيم سعر السهم وارتفاعه إلى مستويات عالية. وهنا يأتي دور المتلاعب حيث يبدأ ببيع الأسهم التي اشتراها بسعر أقل ليحقق أرباحاً كبيرة. وما إن يتبين كذب تلك البيانات والإشاعات حتى ينفجر ذلك الانتفاخ ليهبط سعر السهم إلى مستويات متدنية. وبذلك يكون المتلاعب قد حقق أرباحاً كبيرة من الانتفاخ الكاذب لسعر السهم. وعادة ما يلجأ المتلاعبون إلى حيل وطرق لنشر إشاعاتهم عن طريق الانترنت وغرف الدردشة مدعمين أقوالهم بأنهم على اطلاع من داخل الشركة بما يدور فيها، وقد يكون ناشر الإشاعة أحد مدراء أو موظفي تلك الشركة.
المطلب الثالث: الحكم الشرعي لهذه الصور:
لاشك أن التلاعب في الأسواق المالية محرم في شرع الله تعالى، ذلك لأنه يتضمن الإضرار بالمستثمرين لاسيما الصغار منهم، وقد حرمت الشريعة الإسلامية كل أنواع الإضرار بالآخر وأكل ماله بالباطل. وفي التلاعب تغرير بالمستثمرين والنهي عن بيوع الغرر واضحة في أحاديث النبي ﷺ. وفيه كذلك تزوير للمعلومات وكذب واحتيال وهي خصال اتفقت الشريعة الإسلامية على تحريمها.
والصور المعروضة أعلاه لا تخرج عن إطار التلاعب المحرم شرعاً.
فالبيع الصوري فيه تغرير بالمستثمرين وتحايل لأكل أموالهم بالباطل. وفيه مخالفة لمقتضى العقد ومقصده وهو الاستثمار وإضافة قيمة حقيقة للاقتصاد. ونصوص تحريم الغرر وأكل أموال الناس بالباطل جلية في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
و«توافق الطلبات» و«الضخ والتفريغ» فيهما تغرير بالمستثمرين، وفيهما تواطؤ على إغلاء السلعة أو إرخاصها وبالتالي أكل أموال الناس في الجانبين بالباطل. وفيهما صورية العقد إذ إن البيع أو الشراء ليس المقصود منه تملك السهم أو الاستثمار فيه، أو حتى الاستفادة من الفارق الطبيعي للسعر، وإنما القصد تضليل المستثمرين والتحايل عليهم من خلال إغلاء مصطنع وفاحش للورقة المالية.
ونصوص الشريعة المحرمة للشراء بغرض الاحتكار السلبي المضر بالسوق المالية والمستثمرين فيها واضحة جلية أبرزها حديث النبي ﷺ «لا يحتكر إلا خاطئ».
أما استغلال ثقة العملاء من خلال الحصول على عمولة السمسرة من صفقات البيع والشراء، فهي خيانة للأمانة لأن الوكالة من عقود الأمانات، وتوظيفها لتعمد الإضرار بالوكيل لا خلاف في حرمته.
والمعنى الجامع المحرم لهذه الصور هو نشاط المتلاعب غير الإنتاجي، والتأثير السلبي على القيمة الحقيقية للورقة المالية، وتحقيق مصلحة خاصة على حساب الإضرار بشريحة عريضة من المستثمرين من خلال إغناء مجموعة محدودة من المتلاعبين على حساب الأغلبية الساحقة من المستثمرين، وهو ما يسمى اللعبة ذات المبلغ الصفري zero sum-gameوفيه فوق كل هذا مخالفة للقيم الأخلاقية المؤطرة للاستثمار في الشريعة الإسلامية
لا تنسونا بالشكر